نجيب الدين السمرقندي

112

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وكذلك الحافظة إذا تشوّشت نسيت المعاني الصحيحة وحفظت غيرها . وذلك لغلبة المواد على مقدم الدماغ أو سوء مزاج حار بلا مادة فإن البرودة تخمد الروح وتميت القوى وتمنعها من التصرفات فتبطل الأفعال أو تنقص على حسب قلتها وكثرتها . وأما الحرارة فعند غلبتها تسخن الروح فتتحرك حركات مضطربة وتقوى على التصرفات لكن لا على المجرى الطبيعي فإذا غلبت على الدماغ اضطربت أفعاله وتشوّشت وتغيّرت عن نهجها الطبيعي فيدرك الأشياء على خلاف أوضاعها التي هي عليها . وعلامته : سخونة مقدم الرأس لمكان الحرارة المفرطة وجفاف المنخرين وتخيل المصبغات والنيران ؛ أما في سوء المزاج الحار الساذج ، فلما تشتعل الروح وتحدث لها نارية وإشراق فيشاهد للحس المشترك ما يحدث منه ذلك في الخارج على ما ألفه في الصحة . وأما في المادي ، فلاشتعال الروح ولاختلاط أبخرة حارة صفراوية ، لأن لون البخار يكون بلون المادة التي انفصل هو عنها . وعلاجه : تنقية الدماغ من المرار إن كان بالحقن اللينة ومطبوخ الهليلج ونحوهما كما ذكر في السرسام وتبديل مزاجه في المادي بعد التنقية وفي الساذج من الابتداء بالأطلية والأدهان والنطولات ويقصد بذلك مقدم الدماغ .